سيبويه

154

كتاب سيبويه

اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ) . وهذا ما يَجرى منه مجرورا كما يجرى منصوبا وذلك قولك عجبتُ من دَفْعِ الناسِ بعضِهم ببعضٍ إذا جعلت الناسَ مفعولِينَ كان بمنزلة قولك عَجِبْتُ من إذهابِ الناسِ بعضِهم بعضاً لأنَّك إذا قلت أَفعلتُ استغنيتَ عن الباء وإذا قلت فَعلتُ احتجتَ إليها وجرى في الجرّ على قولك دفعتُ الناسَ بعضَهم ببعضٍ . وإن جعلت الناسَ فاعِلينَ قلت عجبتُ من دفعِ الناسِ بعضِهم بعضاً جرى في الجرِّ على حدِّ مجراه في الرفع كما جرى في الأوَّل على مجراه في النَّصب وهو قولك دفعَ الناسُ بعضُهم بعضاً . وكذلك جميعُ ما ذكرنا إذا أَعملتَ فيه المصدرَ فجرى مجراه في الفعل . ومن ذلك قولك عَجِبْتُ من موافقةِ الناسِ أسودِهم أَحمرَهم جرى على قولك وافَقَ الناسُ أَسودُهم أَحمرَهم . وتقول سمعتُ وَقعَ أَنْيابِه بعضِها فوقَ بعضٍ جرى على قولك وقعتْ أَنْيابُه بعضُها فوق بعض . وتقول عجبت من إيقاع أنيابه بعضها فوق بعض على حد قولك أوقعت أنيابه بعضها فوق بعض . هذا وجهُ اتّفاقِ الرفعِ والنصبِ في هذا الباب واختيارِ النصب واختيار الرفع .